القسم التعليمي

كل ما تريد معرفته عن البنك الاحتياطي الفيدرالي وسياسته النقدية

البنك الاحتياطي الفيدرالي

البنك الاحتياطي الفيدرالي هو البنك المركزي الأكبر في العالم، حيث يحتل مكانة هامة وتؤثر قراراته المتعلقة بالسياسة النقدية بشكل مباشر على الأسواق المالية العالمية، وسنتعرف خلال هذه المقالة عن وظائف البنك الفيدرالي وآلية عمله ومنهج السياسة النقدية الذي يتبعه وتأثيرها على الدولار والأسواق المالية العالمية بشكل عام.

ما هو البنك الاحتياطي الفيدرالي؟

النظام الاتحادي الفيدرالي: البنك الفيدرالي هو بمثابة البنك المركزي للولايات المتحدة الأمريكية، والذي يعد مؤسسة غير حكومية، تأسست عام 1913م، وفقا لقانون الاحتياطي الفيدرالي عقب حدوث مجموعة من الأزمات عام 1907 للسيطرة على الذعر الاقتصادي في تلك الفترة.

يعتبر البنك الفيدرالي من أكبر المؤسسات المالية ثقلا في العالم نظرا لحجم تأثيره في اقتصاديات العالم بعيداً عن تأثيره على اقتصاد الولايات المتحدة.

يتكون البنك الاحتياطي الفيدرالي من مجلس المحافظين منهم رئيس البنك واثنا عشر محافظ من محافظي البنك الاحتياطي الإقليمي في جميع أنحاء الولايات منها بوسطن، نيويورك، فيلادلفيا، شيكاغو، كليفلاند، أتلانتا، ريتشموند وسان لويس.

يُذكر أنه يتم تعيينهم من قبل الرئيس وسط ترشيحات بأسمائهم، اللجنة الإتحادية للسوق المفتوحة وعدد من البنوك الخاصة والمجالس الاستشارية.  

يجدر الإشارة إلى أن جيروم باول هو الذي يرأس البنك الاحتياطي الفيدرالي حالياً منذ 2018 حتى 2022.

تاريخ نشأة البنك الاحتياطي الفيدرالي 

فيدرالي 1.png


تم إنشاء البنك الاحتياطي الفيدرالي في 23 من ديسمبر 1913م، حينما أقر مجلس النواب الأمريكي قانون الاحتياطي الفيدرالي للتصدي لحالة الفزع التي سادت تلك عام 1907، وذلك نتيجة سيطرة مجموعة من الرصافات وأصحاب الأموال على الاقتصاد الأمريكي وعملوا على نشر الذعر الاقتصادي لتحقيق مكاسب مالية من خلاله، حيث ساهمت هذه الحالة في سرعة المصادقة على انشاء البنك الاحتياطي الفيدرالي كجهة آمنة تحفظ أموال الشركات والأفراد.

بالرغم من عدم اكتمال أعضاء مجلس الشيوخ للموافقة على القانون نتيجة لأعياد الميلاد تم إصدار القانون بإجماع الأعضاء المتواجدين وقتها، خاصة وأن تشارلز ليندبيرج وهو أحد اعضاء مجلس الشيوخ صرح باعتراضه على إنشاء البنك الاحتياطي الفيدرالي واعتبر أن النظام المالي تم تسليمه لمجموعة من المنتفعين للحصول على أكبر حصيلة ممكنة من الأرباح.

وفي هذا الإطار فقد تم تدشين قانون الضرائب من نفس العام والتي بدأت بنسبة 1% وانتهت لتصبح قرابة 50%.

يعتبر البنك الاحتياطي الفيدرالي بنك غير خاضع للمراقبة من مجلس النواب أو مجلس الشيوخ وهو ما يثير التساؤلات حول مصادر الأموال الممنوحة خاصة وأن البنك الفيدرالي يعد بنك غير حكومي وبالتالي فهو لا ينطبق عليه قانون التصريح ببيانات عن مدخلات البنك ومخرجات الصرف وغير ملزم بأي تصريحات تظهر آلية تمويل البنك أو خطط المنح.

نبذه مختصره عن جيروم باول رئيس الفيدرالي الآن 

كان قد تولي جيروم بول منصب رئيس مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي في فبراير 2018، على ان تستمر فترة رئاسته نحو أربع سنوات لكي تنتهي في فبراير 2022، في حين تنتهي فترته كعضو في مجلس المحافظين في يناير 2028.

حصل باول على بكالوريوس السياسة من جامعة برنستون عام 1975، بالإضافة إلى حصوله على شهادة في القانون من جامعة جورج تاون عام 1979.

فيدرالي 2.jpg

إذا انتقلنا إلى حياته المهنية والمناصب التي تولاها، سنلاحظ أنه عمل كسكرتير مساعد ووكيل لوزارة الخزانة في عهد الرئيس جورج بوش.

نبذه مختصره عن الصراعات الدائمة بين ترامب جيروم باول

يُذكر أن الخلافات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجيروم بأول لا تتوقف، حيث يحاول بأول من جانبه عدم سيطرة الجانب السياسي والمصالح قصيرة الأجل على قرارات الفيدرالي في الوقت الذي يسعى فيه ترامب في الضغط على قرارات الفيدرالي وتوجيهها حسب ما يرغب.

توالت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر تغريداته عن أن تخاذل البنك الاحتياطي الفيدرالي في التعامل مع الواقع الاقتصادي، ووصف بأول في وقتت سابق بأنه لا يقوم بعمله على أكمل وجه، حيث يواصل ترامب بزيادة تخفيض سعر الفائدة.

وظائف ومهام البنك الاحتياطي الفيدرالي 

والآن ننتقل إلى التعرف على أهم الوظائف التي يقوم من خلالها البنك الاحتياطي الفيدرالي برسم السياسة النقدية:

للبنك الاحتياطي الفيدرالي العديد من المهام والوظائف تأتي في دورها حسب الأهمية:

1- فالبنك الاحتياطي الفيدرالي في أساسه يهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار والسيطرة على التضخم.

2- تعديل أسعار الفائدة وفقا للوضع الاقتصادي بما يعمل على الاستقرار والحفاظ على قيمة العملة.

3- الحفاظ على طاقة التشغيل الكامل للعمالة والحد من البطالة.

4- وضع السياسات النقدية، حيث أصبحت هذه المهمة من أولى اهتمامات البنك الفيدرالي، فهو يعمل على وضع السياسات النقدية للدولة كتحديد السيولة النقدية وتحديد سياسات الائتمان التي تعمل دون حدوث أزمات اقتصادية أخرى كما حدث في عام 1907 و2008.

5- إقراض البنوك الأخرى والحكومة، وفي هذا الإطار يقوم البنك الفيدرالي بإقراض الحكومة، فإذا ما كانت نسبة احتياطي الودائع من البنوك الأخرى هو 10% وفقا لقانون الاحتياط النقدي للبنوك، فإن للبنك الحق في إقراض حتى 90% للبنوك والحكومة بفائدة، فعلى سبيل المثال ما إذا كان البنك يمتلك 1000، فإن احتياطي الودائع سوف يبلغ 100 دولار وبالتالي فإن للبنك الحق في إقراض 900 دولار للحكومة والبنوك الأخرى ناهيك عن 100 دولار الموجودة لديه في شكل احتياطي نقدي.

آلية عمل البنك الاحتياطي الفيدرالي 

اللجنة الإتحادية للسوق المفتوحة

قد ذكرنا سابقا بأن البنك الاحتياطي الفيدرالي يتكون من لجنة اتحادية للسوق المفتوحة، فهي هيئة تختص بصنع السياسات النقدية، لمجلس الاحتياطي الفيدرالي والتي تدير المعروض النقدي من البلاد، تجتمع هذه اللجنة 8 مرات في العام بشكل منتظم أو حسب الحاجة وفقا للأوضاع الاقتصادية للدولة.

تعمل اللجنة على مناقشة السياسة النقدية وتعديل سعر الفائدة لليلة واحدة وفقا للأهداف المطروحة، فإذا ما كان الهدف هو تحفيز الاقتصاد والنمو ومحاربة الركود فإنها تعمل على تخفيض سعر الفائدة وهو ما يؤدي إلى زيادة نسبة الاقتراض وبالتالي الاستثمارات ومن ثم الدخل والاقتصاد بشكل عام، أما إذا ما كان الهدف هو السيطرة على التضخم فإنها تعمل على رفع سعر الفائدة لتقليل نسبة الاقتراض وبالتبعية نسبة الاستثمارات وبالتالي إبطاء حركة الاقتصاد وتخفيض التضخم.

وهو ما حدث عام 2008 حينما قامت اللجنة بتخفيض سعر الفائدة إلى 0.25% لحل أزمة الركود في الولايات المتحدة واستمرت لـ 7 أعوام، ورفع سعر الفائدة عام 2015 بنسبة 0.5% وذلك للسيطرة على حركة الاقتصاد والنشاط التجاري.

نظام المدفوعات في الاحتياطي الفيدرالي 

يعمل نظام المدفوعات في الاحتياطي الفيدرالي إلى التسوية اليومية للأموال الداخلة والخارجة بين البنوك، فهو المسؤول عن تحرك الأموال بين البنوك في جميع أنحاء الولايات المتحدة، والتي تبلغ تريليونات الدولارات يوميا للتسوية في نفس اليوم، حيث يعمل على تقليل الفجوات الزمنية بين وقت سداد المدفوعات والتسوية، ويولي أهمية كبيرة لرصد الوقت الفعلي لسداد المدفوعات وبين مخاطر الائتمان التي لا تظهر إلا بنهاية اليوم وهو ما كان أحد أسباب الأزمة المالية 2008.

يقوم البنك الاحتياطي الفيدرالي بالإقراض، فإذا ما قامت الحكومة بإصدار سندات كطلب دين بفائدة ومدة محددة، تسارع الشركات والبنوك الكبرى بالدخول في المزاد، ويقوم الفائز وفي الأغلب ما تكون البنوك الكبرى بإعادة بيع هذه السندات بفوائدها للبنك الاحتياطي الفيدرالي مقابل اصدار شيكات بدون رصيد ، يقوم فيها البنك الاحتياطي بإصدار أمر لخزينة الدولة بطباعة عملة بقيمة المبلغ، ثم يقوم البنك الفيدرالي بمطالبة الحكومة بتسديد المبلغ بفوائده مرة أخرى على اعتبار أن البنك الفيدرالي أصبح هو المقرض، وهو ما يجعله يجني الكثير من المكاسب .

يعمل النظام الفيدرالي وفقا لـ 3 أنظمة، حيث يعتمد على نظام البيع بالجملة، او نظام الشبكة السلكية للاحتياطي الفيدرالي، أو الشبكة السلكية لخدمات الأوراق المالية ودائرة التسويات الوطنية كما ذكرنا سابقا.

تأثير قرارات الفيدرالي على الدولار والأسواق العالمية بشكل عام

الدولار -4-8-2019.jpg

تسير السياسة النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي نحو المزيد من التخفيض في أسعار الفائدة، ويذهب الكثير من المحللين إلى القول إن أحد الأسباب وراء شعور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقلق العام بشأن قرارات الفيدرالي، هو اعتقاده ان معدلات الفائدة المنخفضة هي وسيلة قد تساعده في ميدان حربه التجارية مع الصين، يذهب البعض في القول إن سبب ذلك هو رغبة ترامب في إضعاف الدولار لجعل صادرات الولايات المتحدة أقل في التكلفة، في حين ترتفع تكلفة الواردات.

من ناحية أخرى يؤثر الاتجاه نحو تخفيض سعر الفائدة على مستويات الدولار الأمريكي بالتراجع أمام نظائره من العملات الأخرى في سوق الفوركس، بالإضافة لتأثر الأسواق خارج الولايات المتحدة لكون الدولار عملة قياس رئيسية بالإضافة إلى ان الكثير من السلع والخدمات تُسعر بالدولار الأمريكي وهناك الكثير من العملات مربوطة بالدولار لذلك يأتي التأثير مباشر جداً إذا اتخذ الفيدرالي قرار بالتخفيض أو بالرفع.

في الأغلب تتبع البنوك المركزية للدول التي ترتبط عملاتها بالدولار الأمريكي نفس خطى الفيدرالي، أما فيما يتعلق بأسواق النفط والذهب وغيرها من السلع المقومة بالدولار فتتعرض للارتفاع إذا قرر الفيدرالي التخفيض.

رؤية نقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي 

1- ينظر بعض المحللون نظرة تشاؤمية للبنك الاحتياطي الفيدرالي من حيث النشأة والوظائف التي يقوم بها البنك، فالبنك الفيدرالي يتمتع بحصانة مطلقة ضد أي تدخل من قبل اي سلطة داخلية كانت أو خارجية، وهو ما كان يجعل المحللين يتساءلون حول طبيعة السلطة الممنوحة لهذه المؤسسة.

2- ينتقد البعض أحقية البنك الفيدرالي في طباعة وإصدار الاوامر بطباعة العملة للمؤسسات الرسمية للدولة دون معرفة سلطته الحقيقية في هذا الأمر.

3- يرجع المحللون الاقتصاديون تراجع أداء الولايات المتحدة وازدياد ظاهرة التضخم إلى البنك الفيدرالي فقبل ظهور البنك الفيدرالي كانت نسبة التضخم في الولايات المتحدة حوالي 0.5%، ولكنها سرعان ما تضاعفت ووصلت نسبة التضخم إلى 3.5% سنويا

ارتفاع نسبة التضخم نتيجة ظهور البنك الفيدرالي كان له آثار جسيمة على العديد من الجوانب الاقتصادية في الولايات المتحدة، حيث ارتفعت نسبة الفقر لـ 15% أي ما يعادل 46 مليون فقير داخل الدولة، وازدادت نسبة البطالة وهو ما كان يمثل تحدي كبير للرئيس السابق باراك أوباما نتيجة لسياسات البنك الفيدرالي وآلية عمله التي كانت تقوم على تزايد منح القروض والفائدة، والتي عملت على إغراق الولايات المتحدة في الديون والتي وصلت لـ 64 تريليون دولار، فأصبحت ديون الولايات المتحدة أكبر من دخلها القومي.

4- لا يخضع البنك الاحتياطي الفيدرالي للرقابة، وهو ما يثير الكثير من التساؤلات حول آلية منح القروض ومعايير اختيار المؤسسات والبنوك التي تمنح لها هذه القروض، ويجدر هنا ذكر واقعة المنح السرية التي منحها البنك الفيدرالي بقيمة 16 تريليون دولار لعدد من البنوك والشركات، التي شارفت على الإفلاس مثل مورغان تشيس، مجموعة ميريل لينش والتي منحها البنك قرض ب 1.9 تريليون دولار،  بنك اوف أمريكا والذي منح قرض ب 1.3 تريليون دولار، بنك باركليز، بنك سيتي جروب ب 2 تريليون دولار، مورغان ستانلي بـ 2.5 تريليون دولار، دويتشه بنك في ألمانيا، بي إن بي باريبا و سوسيتيه جنرال بفرنسا، بالإضافة إلى شراء سندات ذات مخاطر عالية للرهن العقاري لشطبها من سجلات مصارف خاصة.

أهمية اجتماع السياسات النقدية للبنك الاحتياطي الفيدرالي